ابن ميثم البحراني
11
اختيار مصباح السالكين
هذا بالإضافة إلى عشرات الأحاديث ، والروايات الصحيحة الثابتة عن النبيّ الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، في علم عليّ عليه السلام وقضائه وأدبه وحكمته ودينه وإيمانه وتكامله في كافّة الجوانب العلميّة والاخلاقيّة والسياسيّة والاجتماعيّة ، فهو نسيج وحده بعد المشرّع الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، في جميع المثل والقيم الانسانيّة ، ولذلك يمكن القول بصراحة أنّ نهج البلاغة . . . وليد القرآن ، من دون منازع ومن غير افتقار إلى دليل وحجة وبرهان ، ولم يكن القول هذا بابتداع واختلاق منبعث عن التعصّب والانحياز ، والغلو وإنّما هو عقيدة أئمة الأدب وفقهاء البيان والبلاغة وأحبار الحكمة ، والفلسفة ، وجهابذة النحو والمنطق واللغة ، منذ إنشاء نهج البلاغة وصوغه وإنشاده وتكوينه . لقد تلقّت رجالات الفصاحة وفقهاء البيان وأحبار الحكمة والفلسفة كتاب نهج البلاغة ، بالإكبار والتجليل ، ووقفت خاشعة ذاهلة أمام أسلوبه الرصين وبيانه السّحريّ ونهجه البليغ وسبكه العذب ومعنويته الحيّة ، وراحت تدرسه وتحلَّله ، وتضع له شروحا وتفاسير جمّة ، وترجمته إلى اللغات الحية ، ووضعت حوله دراسات وبحوث شتّى ، فبلغ ما ينيف على 350 شرحا وترجمة باللغتين العربية والفارسية ( 1 ) ، وعلى هذا يمكن القول : أنّ المؤلَّفات والكتب الخاصة ، بكتاب نهج البلاغة تشكل وحدها مكتبة عامرة ( 2 ) ولعلّ اللَّه يوفّق من يجمع هذه الدراسات والكتب في خزانة خاصّة ، أو يضع لها ثبتا ومعجما خاصا ، خدمة للعلم والأدب والتأريخ : كتاب كأنّ اللَّه رصّع لفظه بجوهر آيات الكتاب المنزّل حوى حكما كالدّر ينطق صادقا ولا فرق إلَّا انّه غير منزل هذا ومن الذين شرحوا كتاب نهج البلاغة ، فقيه الحكماء وفيلسوف الفقهاء وفخر العلماء والأدباء وأفضل المتقدّمين والمتأخّرين ، كمال الدين ومفيد الدين الشيخ ميثم
--> ( 1 ) الغدير 4 : 186 . ( 2 ) هذا وقد ترجم نهج البلاغة إلى اللغات الحية كالانكليزية والفرنسية والهندية والتركية وغيرها .